السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
432
مصنفات مير داماد
الأوّل ، وبه نتعلق ، وإليه [ 178 ب ] نرجع ، وإن نأينا عنه وبعدنا . فإنّما مصيرنا إليه ومرجعنا ، كمصير خطوط الدائرة إلى المركز وإن بعدت ونأت » ، انتهى . وأنصّ من ذلك كلّه ، على ما ريم تحقيقه بالتفصيل المشبع ذا هو قول شيخ الحكماء الإلهيّين ، صاحب الأنوار والإشراقات في كتابه الموسوم ب ( ص 307 ) « المشارع والمطارحات » حيث قال في أوّل فصول المشرع الثالث من الإلهيّات ، بعد ذكر أقسام التقدّم والتأخّر بإزاء المتقدّم : « وكذا مع وليس كلّ شيئين ليس بينهما تقدّم وتأخّر زمانىّ هما معا زمانا ، فإنّ المفارق بالكليّة لا يتقدّم على زيد مثلا زمانا ولا يتأخّر عنه وليس معه بالزمان أيضا ، وكذا غيره . فاللذان هما معا بالزمان يجب أن يكونا زمانيّين . كما أنّ اللذين هما معا في الوضع والمكان [ 189 ظ ] يجب أن يكونا مكانيّين » ، انتهى بألفاظه . وخاتم الحكماء في « نقد المحصل » ( ص 128 ) ، حيث أثار صاحب « المحصل » فتنة التشكيك معترضا على الفلاسفة بقوله : « إنّ تقدّم عدم الحادث على وجوده ، لو وجب أن يكون بالزمان لكان تقدّم عدم كلّ واحد من أجزاء الزمان على وجوده بالزمان ، ولكان تقدّم الباري تعالى على هذا الجزء من الزمان بالزمان ، فيلزم أن يكون اللّه تعالى زمانيّا ، وأن يكون الزمان زمانيّا ، وهما محالان » . قال : إنّهم - أي الفلاسفة - يقولون : القبليّة والبعديّة تلحقان الزمان لذاته ولغير الزمان بسبب [ 179 ب ] الزمان ، والوجود والعدم لمّا لم يدخل الزمان في مفهومهما احتاجا في صيرورتهما بعد وقبل إلى زمان . أمّا أجزاء الزمان فلا تحتاج إلى غير أنفسها ، ولا العدم بالقياس إليها في كونه قبل أو بعد إلى غيرها . وأمّا الباري تعالى وكلّ ما هو علّة الزمان أو شرط وجوده فلا يكون في الزمان ولا معه إلّا في التوهّم حيث يقيسه الوهم على الزمانيّات . فهذا ما قالوه هاهنا » . انتهى قوله . وقال فيه أيضا ، حيث أعاد صاحب « المحصّل » ( ص 199 ) ذكر هذا الوهم ، أعنى أنّ تقدّم الباري تعالى على أجزاء الزمان كتقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض الآخر ، وهو الذي [ 180 ظ ] سمّوه المتكلّمون التقدّم بالذات : « قد سبق ما يرد عليه . والحقّ أنّ الباري تعالى ليس بزمانىّ ، والزمان من مبدعاته ، والوهم يقيس ما لا يكون في الزمان